فرسان العمل الانساني

بهاء الكواش ـ مدير الاعلام بالهلال الأحمر الليبي

بهاء الكواش

من هنا تبدأ حكاية مشوار طويل من العمل الانساني النبيل , فأنا لا أتحدث هنا عن عراقة تأسيس وصلت 62 عام في ليبيا , بل على المسؤولية الإنسانية التي وجد الهلال الأحمر الليبي يعمل بها وفق مبادئ الحركة الدولية السامية . فمنذ مطلع فبراير 2011 كان التحدي الحقيقي والأمر الواقع الفعلي فباشر هؤلاء المتطوعين العمل  بمسانده المراكز الصحية وإنشاء المستشفيات الميدانية , وإقامة حملات جمع الدم , وفتح مخيمات تستقبل النازحين من عدد من المدن وبدون أي تمييز كمبدأ اساسي وبكل حياد عمل في كل الأراضي الليبية .

الاف من العمالة الوافدة داخل مخيمات ، اشرف الهلال الأحمر على تقديم يد العون لهم من توفير مواد التنظيف والأكل ومساعدتهم علي العودة الطوعية لبلدانهم عبر منافذ البلاد البرية والبحرية والجوية , وساهم بشكل فعال في البحث عن المفقودين واعاده الروابط العائلية . في عام واحد فقط  نضج عمل وفكر هؤلاء الرجال , وما أن شهدت ليبيا استقرارا نسبيا عام 2012 حتى عاد الهلال الأحمر يرتب صفوفه من جديد ويساهم بشكل فعلي في حملات التشجير والتنظيف والطلاء والتوعية وعمل بشكل رئيسي كمساعد للسلطات المحلية .

بعد موجة تدفق المهاجرين عبر الأراضي الليبية وصولا الي سواحلها وخوض غمار مغامرة عبور المتوسط عبر قوارب الموت التي غالبا لا تصل الي جانب الأخر من البحر , كانت الأمواج تقذف الضحايا على شواطئ البلاد في اماكن متفرقة , وجد الهلال الأحمر نفسه في تحدي إنساني آخر طلباً من السلطات للمساعدة , فباشر عبر المتطوعين في عدد من الفروع بانتشال الجثث من باب انساني وحفظ وكرامة هؤلاء الضحايا بنقلهم لمستشفيات المدن ، وتقديم الدعم النفسي والإسعافات الأولية للناجين منهم ، وتأمين الاتصالات لذويهم للاطمئنان علي أوضاعهم , وما أن سخُر الهلال كل جهوده لتأهيل هذه الكوادر وتشكيل فرق مختصة بانتشال الجثث حتى دخلت البلاد في نزاع مسلح في عدد من المدن , وهنا كان التحدي الأكبر موجات النزوح بآلاف داخل المدن وخارجها فباشر باستقبال هذه العائلات وتوزيع الاغاثة وكل ما يلزم للتخفيف من معاناتها ، وقام بفتح ممرات امنة لإخراج العالقين جراء الاشتباكات وإخلاء المستشفيات من المعدات الطبية والأدوية و نقلها لاماكن اكثر امناً , وقام بانتشال الجثث والأشلاء جراء هذا النزاعات , وعملت فرق خاصة من الهلال بتقديم برامج الدعم النفسي للعائلات القاطنة بالمخيمات والمدارس حتى انه سير حركة المركبات في الطرقات وساهم بعمليات استبدال الاسري وعمل بكل جد للبحث عن المفقودين .

استطاعت الجمعية من خلال هؤلاء الرجال طيلة هذه الاعوام أن تحظى باحترام كل الاطراف في ليبيا وحافظت علي الحياد حتى بعد تشظي الدولة والانقسامات السياسية ، عملت كجمعية موحده تقدم واجبها الإنساني علي أكمل وجه . ونالت شرف الخبرة وظهر هذا الشعار على السطح يرحب به الجميع ويثنون له بالشكر والتقدير على ما قدم , هذه الجمعية انارت النفق المظلم واعطت درس كبير في جهود العمل التطوعي الخيري .

تطورنا كثيرا ، نظمنا بيتنا الداخلي بتطوير هيكلنا التنظيمي واستحدثنا مكاتب وإدارات وحققنا العديد من الانجازات , تمكنا من تشكيل فرق طوارئ مختصة بعمليات الاجلاء والإسعافات الاولية وانتشال الجثث , لدينا فرق دعم نفسي واجتماعي ..تفوقنا اعلاميا .. اجزنا العديد من الحملات الخيرية والتوعوية ..لدينا مدربين محترفين في العديد من التخصصات , سيرنا قوافل طبية للمدن والقري التي يصعب الوصول اليها , تحصلنا على عضو مجلس اداره بالاتحاد الدولي ممثلا عن أفريقيا , حصدنا جائزة أفضل مؤسسة مجتمع مدني بليبيا .. لا يزال طموحنا كبير ولايزال عملنا مستمر في التخفيف من المعاناة وبعراقة عملنا سيظل متطوعين الهلال الأحمر الليبي ( فرسان العمل الانساني ) .

المصدر: معكم

Advertisements

اترك رد