استئصال سلالتين اثنتين من فيروس شلل الأطفال البري من أصل سلالاته الثلاث

الإعلان في اليوم العالمي لشلل الأطفال عن استئصال فيروس شلل الأطفال البري من النمط 3 من العالم

خلصت لجنة مستقلة من الخبراء لدى إصدارها لإعلان تاريخي باليوم العالمي لشلل الأطفال إلى أن شأفة فيروس شلل الأطفال البري من النمط 3 قد استؤصلت من أنحاء العالم بأسره، وهو خبر يمثل إنجازاً بارزاً في تاريخ الإنسانية عقب استئصال شأفة الجدري وفيروس شلل الأطفال البري من النمط 2.

© WHO

وتحدث الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس المدير العام لمنظمة الصحة العالمية ورئيس مجلس مراقبة شلل الأطفال في المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال قائلاً: “إن الإنجاز المحقّق بشأن استئصال شأفة شلل الأطفال سيكون علامة بارزة في مجال الصحة العالمية. ويعني التزام الشركاء والبلدان المقترن بالابتكار في مجال مكافحة فيروس شلل الأطفال البري أنه لم يبق سوى نمط واحد من أصل أنماطه المصلية الثلاثة. وأضاف الدكتور تيدروس بالقول: “سنظل ملتزمين تماماً بضمان توفير جميع الموارد اللازمة لاستئصال شأفة جميع سلالات فيروس شلل الأطفال، وحريصين على حث أصحاب المصلحة وشركائنا الآخرين كافّة على مواصلة هذه المسيرة حتى تتكلل بالنجاح في نهاية المطاف.”

© WHO

ويوجد ثلاث سلالات متفردة ومتميزة مناعياً من فيروس شلل الأطفال البري، وهي كالتالي: فيروس شلل الأطفال البري من النمط 1 وفيروس شلل الأطفال البري من النمط 2 وفيروس شلل الأطفال البري من النمط 3. وهذه السلالات متطابقة جميعها من حيث الأعراض التي تسببها لأنها تصيب الفرد بشلل يتعذر شفاؤه أو تودي بحياته، ولكن ثمة اختلافات وراثية وأخرى فيروسية فيما بينها ممّا يجعل سلالات الفيروس الثلاث هذه ثلاثة فيروسات منفصلة لابد من استئصال شأفة كل واحد منها على حدة.

ومن المقرر القضاء على سلالة فيروس شلل الأطفال البري من النمط 3 وهي السلاسة الثانية من فيروس شلل الأطفال في أعقاب الإشهاد في عام 2015 على استئصال شأفة فيروسه من النمط 2، علماً بأن آخر حالة للإصابة بفيروس شلل الأطفال البري من النمط 3 كُشف عنها بشمال نيجيريا في عام 2012. وبات منذ ذلك الحين تعزيز النظام العالمي لترصد الفيروس التابع لبرنامج استئصال فيروس شلل الأطفال ومعدلات وصول النظام إلى السكان أمرين حاسمي الأهمية للتحقق من القضاء فعلاً على سلالة الفيروس هذه. وقد ساعدت الاستثمارات الموظفة في مجال تهيئة عاملين مهرة واستحداث أدوات مبتكرة وإقامة شبكة عالمية من المختبرات في البتّ بشأن القضاء على فيروس شلل الأطفال البري من النمط 3  بكل مكان من العالم باستثناء العينات المُحتفظ بها بأماكن مقفلة وآمنة لاحتوائها.

© WHO/J.Swan

ولدى إقامة احتفال بمقر منظمة الصحة العالمية الرئيسي الكائن في جنيف بسويسرا، قدم الأستاذ ديفيد ساليسبري رئيس اللجنة العالمية المستقلة المعنية بالإشهاد على استئصال شلل الأطفال الوثيقة الرسمية للإشهاد على استئصال فيروس شلل الأطفال البري من النمط 3 إلى الدكتور أدحانوم غيبريسوس. وتحدث الأستاذ ساليسبري قائلاً: “لقد استؤصلت من العالم شأفة فيروس شلل الأطفال البري من النمط 3، وهو إنجاز بارز ينبغي أن يبعث الحياة مجدّداً في عملية استئصال الفيروس ويوفر الدوافع اللازمة لاتخاذ الخطوة الأخيرة على طريق استئصال شأفة فيروس شلل الأطفال البري من النمط 1 الذي ما زال دائراً في بلدين اثنين لا ثالث لهما، ألا وهما أفغانستان وباكستان. ولا يمكننا أن نوقف جهودنا الآن: وعلينا أن نستأصل جميع السلالات المتبقية من فيروسات شلل الأطفال كلها، علماً بأن لدينا من الأخبار ما يبعث على السرور من القارة الأفريقية التي لم يُكشف في أي مكان منها منذ عام 2016 عن أي واحد من فيروسات شلل الأطفال البري من النمط 1 في ظل ما أدخل من تحسينات على ترصد الفيروس أكثر من أي وقت مضى. ورغم أن الإقليم متأثر بفيروسات شلل الأطفال المشتقة من اللقاح الذي يجب الإسراع في إيقاف استعماله، فإن القارة على ما يبدو وكأنها خلت من جميع فيروسات شلل الأطفال البري، وهو إنجاز هائل.”

© David Carvalho

ويثبت استئصال شأفة فيروس شلل الأطفال البري من النمط 3 أن إيجاد عالم خالٍ من شلل الأطفال ممكن، وهو مسعى سيلزم لتكليله بالنجاح أن يستمر مجتمع التنمية الدولي في قطع الالتزامات. وتحقيقاً لهذا الغرض، فإن المنتدى المعني بآخر الجهود المبذولة لاستئصال شأفة المرض سيركز، في إطار إقامة أسبوع الصحة العالمي في أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، على الاهتمام الدولي باستئصال شأفة أكثر الأمراض فتكاً في العالم ويتيح فرصة الإسهام في آخر الجهود المبذولة لاستئصال شأفة شلل الأطفال أمام زعماء العالم ومنظمات المجتمع المدني، وخصوصاً منها منظمة الروتاري الدولية التي تمثل أساس هذا المجهود. وتوضح مبررات الاستثمار في المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال بالفترة 2019-2023 تأثير الاستثمار على استئصال شأفة شلل الأطفال، لأن الجهود المبذولة في مجال استئصال شأفته تواصل منذ عام 1988 تحقيق وفورات يزيد مبلغها على 27 مليار دولار في ما يتكبده العالم من تكاليف صحية. وسيفضي إيجاد عالم خالٍ على الدوام من شلل الأطفال إلى تحقيق وفورات إضافية قيمتها 14 مليار دولار بحلول عام 2050 مقارنة بما يمكن أن تتكبده البلدان من تكاليف من جراء مكافحة الفيروس إلى أجل غير مسمى.

والمبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال هي عبارة عن مجهود عالمي مشترك بين القطاعين العام والخاص قوامه الحكومات الوطنية والشركاء، بمن فيهم منظمة الصحة العالمية ومنظمة الروتاري الدولية والمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومؤسسة بيل وميليندا غيتس وطائفة أخرى واسعة من مناصري هذه المبادرة في الأجل الطويل.

المصدر: منظمة الصحة العالمية

https://www.who.int/ar/news-room/feature-stories/detail/two-out-of-three-wild-poliovirus-strains-eradicated

Advertisements

اترك رد