لن أعيش كحبل الغسيل

بقلم: أريج النابلسي

قرارٌ صائب مئة بالمئة ، فقد طالت مِنّا الأيام ماطالت إلى أن جاءت تلك اللحظة التي اكتشَفْتَ بها أنك تماماً تترنح في هذه الحياة كحبل الغسيل ذهاباً و إياباً حاملاً على كاهليك ماثَقُلَ و ما خَف  ومع هذا يبقى ثابتاً لا يبرح مكانه ، شئتَ أم أبيت لابد أن ينالكَ شيءٌ  من تلك القطعِ المتراميةِ هنا وهناك و بألوانها المختلفة  كأعباءٍ على عاتقنا ، ومع ذلك ( الحبلُ يبقى حبلاً ) فحبلُ الغسيل الذي تراه عرضةً لكل صغيرةٍ و كبيرةٍ متمسكٌ و بقوة بدعائم محفورةٍ بجدرانٍ ثابتة ، ومهما كانت الظروف يبقى الصبرُ صديقاً حليفاً ومهما تقلبت الأجواء يتكيف معها فمرةً يتمددُ و مرةً يتقلص ، ومع كل هذه المرونة يبقى الحبلُ حبلاً ( مكانك سر ) ، فرغم تلك الصورة التي يعكسها عن نفسه من ثباتٍ و إصرارٍ و التزام  إلا أنه لايبرح مكانه ، ويبقى كما هو ،  ورغم كل المعطيات  إلا أنه لا يتطور ، فهو ذاته الذي عرفتُهُ مذ كنتُ صغيرة ومرت السنين تلو السنين و الحبلُ هو الحبل والاختلافُ الوحيد أنه يُخزن كل مايدور حوله من أحداث ويبقى الصمت صديقه الصدوق،  وكثيرٌ منا كحبل الغسيل يمتلك من الإمكانياتِ الشيء الكثير ولديه من المقومات ما يجعله متميزاً عن غيره  و عنده من الصفات ما يجعله يباهي الدنيا بما فيها ولكنه أَبى إلا أن يبقى مكانه و لايغادرها إلا إلى مثواه الأخير وقرر أن يعيش دُنياه كما هي دونما طموح و دونما إستقرار ودونما رُقي، بقي يخاف  من الغد  وفضلَ  أن يعيشَ في قوقعةٍ مظلمةٍ مستسلماً لكل ما حوله و بصمت .

جميلٌ أن تمتلك صفات حبل الغسيل و لكن من الرائع أن تضيف عليها بصماتك الخاصة، لتكون أنت لا حبل الغسيل.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.