أمير القلوب

* بدايات مجدي يعقوب :

وُلد مجدي حبيب يعقوب في الشرقية في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 1935.

كان والده جراحًا أيضًا، مما أعطاه إلهامًا أكبر لاختيار هذه المهنة.

حصل على تعليمة الطبي في جامعة القاهرة وتأهل كطبيب في عام 1957، حيث قرر بأن يختص في جراحة القلب.

وقيل إنه قرر التخصص في جراحة القلب بعد وفاة عمته بسبب مرضٍ في قلبها في أوائل العشرينات من عمرها.

انتقل إلى بريطانيا في عام 1962، ثم عمل كمدرسٍ في جامعة شيكاغو و أصبح مستشارًا في جراحة القلب في مستشفى “هارفيلد” في عام 1973.

* إنجازات مجدي يعقوب :

بعد انتقاله إلى بريطانيا، أصبح مستشارًا اختصاصيًا في أمراض القلب والصدر في مستشفى “هارفيلد” في عام 1962‪ثم أصبح بروفيسورًا في المعهد الوطني للقلب والرئة عام 1986، كما شارك في تطوير تقنيات زراعة القلب والرئة.

 لقد أجرى السير مجدي يعقوب أكبر عددٍ من عمليات الزراعة الجراحية في العالم ، وبفضله أصبح مستشفى ” هارفيلد ” مركزًا رياديًا في الزراعة الجراحية حيث تجرى أكثر من 200 عملية سنويًا.

ثم أصبح مديرًا للدراسات والأبحاث الطبية عام 1992 وهو العام نفسه الذي مُنح فيه لقب “سير”.

 وللسير مجدي المئات من الأوراق البحثية المنشورة عن أبحاثه الخاصة.

* برنامج ” هارفيلد ” لزراعة القلب :

تحت قيادته، بدأ برنامج الزراعة في مستشفى ” هارفيلد ” عام 1980، وبحلول نهاية العقد، قام هو و فريقه بتنفيذ 1000 عملية، وأصبح مستشفى ” هارفيلد ” المركز الرئيسي لزرع الأعضاء في المملكة المتحدة.

خلال تلك الآونة، زادت معدلات البقاء على قيد الحياة بعد العمليات، وانخفضت فترات التعافي مما قلل من الفترة التي يقضيها المرضى في العزلة مقللًا بذلك التكلفة المالية.

 وبغية إزالة قلوب المتبرعين، كان يعقوب يسافر آلاف الأميال سنويًا في طائراتٍ صغيرةٍ أو طائرات هليكوبتر.

تلقى معظم مرضاه العلاج تحت إشراف دائرة الصحة الوطنية، ولكن تم أيضًا علاج بعض المرضى الأجانب الخاصين.

 وفي عام 1983 قام بعملية زرع قلب لرجلٍ إنجليزي يدعى ( جون ماكفيرتي) ليدخل بسبب تلك الجراحة موسوعة غينيس كأطول مدةٍ يعيشها شخص بقلبٍ منقول وذلك لمدة 33 عامًا حتى توفى عام 2016.

عُين يعقوب أستاذًا في المعهد الوطني للقلب والرئة في عام 1986، وشارك في تطوير تقنيات زرع القلب والقلب والرئة.

* سلسلة الأمل :

‏أسس السير مجدي يعقوب “سلسلة الأمل” في المملكة المتحدة عام 1995، والتي هي مؤسسةٌ طبيةٌ خيرية ‏تهدف إلى مساعدة الأطفال الذين يعانون من أمراضٍ قلبيةٍ خطيرة تهدد حياتهم وذلك بتقديم العلاج الطبي والجراحي مجانًا.

وقد سميت هذه المؤسسة الخيرية بهذا الاسم، لأن سلسلة من الأشخاص المشتركين في هذا المشروع يتبرعون بالمال، وبالمساعدة الطبية وغيرها.

 ففي طفولته شاهد السير مجدي يعقوب أطفالًا يعانون من أمراضٍ قلبية تهدد حياتهم وأوجاعٍ جمة يعانون منها حتى يستطيعوا العيش، عندها قرر بأن يصبح هو أملٌ لهؤلاء الأطفال عن طريق تأسيس “سلسلة الأمل”.

ولقد استطاعت “سلسلة الأمل” تشخيص حالة آلاف الأطفال وإجراء أكثر من 600 عملية قلب مفتوح حتى الآن.

‏وكانت الخطوة الأولى التي قامت بها “سلسلة الأمل” للبدء في علاج الأطفال هي تعيين طبيب محلي في بلد الطفل المريض حتى يتم توصيف مرضه، حيث تتم معاينة حالته والقيام بكل الإجراءات المطلوبة لإحضار الطفل إلى المملكة المتحدة لعلاجه. ويتم حاليًا استقبال طفلين إلى ثلاثة أطفال من الدول النامية في لندن شهريًا.

‏إن الأشخاص الذين توظفهم “سلسلة الأمل” هم متطوعون للعمل كمضيفين للعائلات، بالإضافة إلى تقديم الخدمات للطفل. أما الخطوة الأخيرة في “سلسلة الأمل” فهي الفريق الطبي، الذي تطوع بتخصيص كل وقته وجهده لمساعدة الأطفال.

‏ولقد أدخل المركز أيضًا العديد من التحديثات لتحسين معايير خدمات المركز ولمساعدة الأطفال بطرقٍ متطورةٍ أكثر.

لقد بدأت السلسلة بورشة عمل لتدريب الطواقم الطبية داخل وخارج المملكة المتحدة ، كما تم إنشاء وحداتٍ طبيةٍ كلية حتى يستطيع الأطفال الحصول على العلاج في دولهم.

 وترسل “السلسلة” طواقم طبية متطوعة إلى مراكز متخصصة بالقلب في جميع أنحاء العالم، مثل مصر، وإثيوبيا وغيرها لإجراء العمليات للأطفال في هذه الدول.

ويوجد في فريق مجدي يعقوب 75 عالمًا يعملون بشكلٍ مستمر في الأبحاث وصولاً إلى طرقٍ جديدةٍ لتحسين عمليات زراعة القلب ولمداواة القلوب المصابة.

‏أجرى السير مجدي يعقوب آلاف العمليات الجراحية القلبية بشتى أنواعها، مثل عمليات قلب الكبار بأنواعها وجراحات قلب الأطفال إضافةً إلى جراحات استبدال القلب والرئة والتى تطورت على يده منذ بدئها. ويعتبر يعقوب من الأطباء الذين أجروا أكبر عددٍ من الجراحات على مستوى العالم.

 وكعالمٍ، فإن اهتمامه بالآليات الأساسية لبنية ووظائف القلب السليم والمريض قد حسنت الزراعة الجراحية ورعاية المرضى. وبعد اعتزاله إجراء العمليات الجراحية في سن الــ65، لا يزال السير مجدي يعمل كمستشارٍ رفيع المستوى وكسفيرٍ لدعم عمليات الزراعة الجراحية.

وفي عام 2006 عاد السير مجدي يعقوب عن اعتزاله بشكلٍ مؤقت حيث حصل على فرصةٍ ليكون موجهًا في عمليةٍ معقدةٍ تطلبت إزالة قلبٍ مزروعٍ لمريضٍ عاد قلبه الأساسي للعمل من جديد حيث أنه لم تتم إزالته عندما تمت زراعة القلب الثاني منذ عشر سنوات.

وهو حاليًا مؤسس ومدير أبحاث في معهد مجدي يعقوب في لندن وميدلسكى، والمؤسس الراعي لــ “سلسلة الأمل الخيرية” في المملكة المتحدة.

* جوائزه :

‏ نال السير مجدي يعقوب العديد من التكريمات المدنية مثل لقب فارس عام 1991، ووسام دولة باكستان، ووسام الجمهورية اللبنانية، ووسام مدينة بارما، ووسام مدينة أثينا، وجائزة راي فيش من عهد القلب في تكساس للإنجاز العلمي في أمراض القلب والأوعية الدموية عام 1998، وجائزة الإنجاز المتميز عام 1999، جائزة غولدن هيبوكريتس الدولية للتميز في جراحة القلب عام 2003، وجائزة الجمعية الدولية لجراحة القلب وزرع الرئة عام 2004، والميدالية الذهبية من الجمعية الأوروبية لأمراض القلب عام 2006، وجائزة حمدان للمتطوعين في ‏الخدمات الطبية الإنسانية عام 2006، ووسام الاستحقاق من رئيس الأكاديمية الدولية لعلوم القلب والأوعية الدموية عام 2007، وقلادة النيل العُظمى للعلوم والإنسانية عام 2011 وغيرها من الجوائز.

 وبالإضافة لكل ذلك، فقد حاز على تقدير كبير من قبل شنتال أميرة هنوفر، والكونتيسة نعومي مارون سينزانو، وعمر الشريف، وميك جاجر، وريتشارد غير، لعمله الخيري.

* أشهر أقوال مجدي يعقوب :

_ لا أستطيع الجلوس لنصف ساعة على الشاطئ دون أن أفكر بشيءٍ أفعله، وإلا سيصيبني الملل.

_ أستيقظ في الثالثة صباحًا لأقرأ آخر مقالات Nature .

_ لا أريد أن تفتر همتي، إنه أسلوب حياتي وأستمتع به.

_ أن أرى شيئًا قابلاً للتكاثر يمكنه أن يعيد الأمل بعمل القلب مجددًا، هو أمرٌ أود رؤيته قبل أن أموت.

Advertisements

اترك رد