اليوم الدولي للتعاونيات 2020 يدعو الجميع للتعاون ومكافحة تغير المناخ

بقلم : أريج النابلسي

تعتبر الأيام الدولية  مناسبات لتثقيف عامة الناس بشأن  القضايا ذات الأهمية ولتعبئة الموارد و لمعالجة المشاكل العالمية والاحتفال بالإنجازات الإنسانية وتعزيزها ،  لذلك يحيي الاتحاد الدولي للتعاونيات اليوم ( السبت )  الرابع من تموز  احتفاله السنوي والذي يُقام  في أول سبت من شهر تموز / يوليو منذ عام 1923 .

 حيث شرعت الأمم المتحدة بالتعاون مع التحالف الدولي التعاوني بالاحتفال بهذا اليوم ابتداء من عام 1995  ، فأنشأت لجنة مختصة بتعزيز مفهوم التعاونيات والنهوض بمؤسساتها ، وتعمل في إطار شراكة بين أطراف مصلحة متعددين من مؤسسات عامة وخاصة عالمية لدعم المؤسسات التعاونية التي ترتكز على الناس ومفهوم الاكتفاء الذاتي بوصفهما عاملان مهمان من عوامل التنمية المستدامة .

والجدير بالذكر أن  أول ظهور ” التعاونيات ”  كان في” فينويك ” الاسكتلندية في 14 مارس 1761 ، عندما اجتمع نساجون محليون في كوخ ووضعوا كيساً  مليء بدقيق الشوفان في غرفة مطلة على الشارع يمتلكها “جون ووكر” وعرضوا الشوفان للبيع بأسعار مخفضة ، مؤسسين بذلك جمعية ” نساجي فينويك ” .

 وفي عام 1844 أنشأت مجموعة من 28 من الحرفيين العاملين في مصانع القطن في بلدة ( روشديل ) في شمال انجلترا أول الأعمال التعاونية الحديثة ، جمعية ” روشديل للرواد المنصفين”  .

وبعدها واجه النساجون ظروف عمل بائسة وأجور متدنية ، ولم يتمكنوا من تحمل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع المنزلية فقرروا أنه من خلال تجميع مواردها الشحيحة والعمل معاً يمكنهم الحصول على السلع الأساسية بسعر أقل .

 ففي البداية ، كانت هناك أربعة بنود فقط للبيع : الدقيق ، دقيق الشوفان ، السكر والزبدة .
ومنذ ذلك اليوم  أُعتبر ” رواد روشديل ”  النموذج الأولي للمجتمع التعاوني الحديث ومؤسسي الحركة التعاونية.

ومن هنا  نجد أن التعاونيات ترتكز على المحور الإنساني وليس المحور المادي ، فهي لا تدعم ولا تسرع مسألة تكدس رأس المال ، بل إنها تعمل على توزيع الثروة توزيعا عادلاً
وتعزز كذلك المساواة في خارج إطارها ، فهي قائمة على فكرة المجتمع  وبالتالي ملتزمة بالتنمية المستدامة لمجتمعاتها في مجالات مختلفة .

لذلك نجد أن أهمية التعاونيات جاءت  بوصفها رابطات ومؤسسات يستطيع المواطنون من خلالها تحسين حياتهم فعلا ، فيعتمدون على أنفسهم  من خلال  العون الذاتي و مسؤوليتهم الذاتية في تحقيق غايات لا تشمل أهدافاً اقتصادية فحسب ولكن تشمل أيضا أهدافاً اجتماعية وبيئية  كالقضاء على الفقر ، وكفالة العمالة المنتجة وتشجيع الاندماج الاجتماعي.

  فيكونون بذلك مساهمين في النهوض بمجتمعهم وأمتهم اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافياً وسياسياً فهي واحدة من الأطراف المؤثرة المتميزة والرئيسية في الشؤون الوطنية والدولية    

وبهذا نجد أن التعاونيات لا تركز فقط  على المجتمع المحلي ، بل تتطلع إلى تحقيق المنافع المرجوة  لجميع الناس في العالم وعلى  مختلف الأصعدة  ومن هنا جاء اليوم الدولي للتعاونيات 2020  تحت شعار ” لنتعاون وندعو الجميع إلى مكافحة تغير المناخ ”  والذي يسلط الضوء على تزايد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة تزيد عن 50% عما كانت عليه في عام 1990 .

حيث يشير تقرير صادر عن التحالف الدولي للتعاونيات لعام 2019 ، إلى  مساهمة التعاونيات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لمعالجة تغير المناخ عن طريق الحد من النفايات واستهلاك الطاقة ، وحماية البيئة ، وإعداد المجتمعات لمواجهة الكوارث الطبيعية. وتعتبر هذه الإجراءات مهمة بشكل خاص لأن تأثير تغير المناخ والطقس المتطرف سوف تشعر به معظم دول العالم حيث  تقع ست من الدول العشر الأكثر تضرراً من الظواهر الجوية المتطرفة في آسيا والمحيط الهادئ .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.