‏ عيّرتني بالشيب وهو وقار ليتها عيّرتني بما هو عار

بقلم: المنيرة عتيبي

‏الشيب “خيوط اللؤلؤ”

نعلم بقدومه، ولكن نجهل الموعد، وفي غفلة من لحظات العمر ،

يأتي  خلسةً متسللا بكل هدوء ودون مقدمات ، لينتشر في فروة الرأس. معلناً بداية مرحلة جديدة وفاصلة في حياتنا.

وعند رؤيته يتوقف بنا الزمن للحظات لنسترجع ما مضى ونفكر بما هو آت.

فهو نقطة تفصل بين ما كان وما سيكون، وهو بداية حياة جديدة.

الشيب ظاهرة طبيعية علينا أن نتقبله شئنا أم أبينا.

هو علامة على النضج والتجربة الخصبة بالحياة.

هو وقار وهيبة ودلالة على الرشد والحكمة والاقدام والالتزام لكل الأعمار.

بعضهم يرحب به كضيف خفيف الظل، بينما البعض الآخر يحسبه ثقيل الظل.

‏ظهور الشيب يؤرق أكثر النساء لأنه علامة من علامات التقدم بالعمر وتعتبره عدو يحارب جمالها، فتبذل الجهود لإخفاءه.

 وتوجد علاقة ودّية بين أكثر الرجال والشيب، ويعتبره مظهر للوسامة، للرجولة، للأناقة، للجاذبية وللجمال.

لأنه وقار للجنسين لا مجال للهروب من سُنة الحياة ولا يمكن منع الشيب من الانتشار،

فهو من أطوار حياتنا و علينا أن نتعايش مع هذه المرحلة بسعادة.

‏الشيب وإن كان في ظاهره الضعف والكِبَر، إلّا أنه يحمل أبواباً عظيمة من الأجر.

قال عليه الصلاة والسلام في فضله:

 (مَن شَابَ شيبةً في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة) رواه أبو حيان.

وصفوه بالبياض اللؤلؤي الذي يزيل الظلام والضباب، يُنير البصيرة مثل ضياء النهار.

تغنى به الشعراء لأنه حلية العقل و سمة الوقار.

‏قال ابن الرومي:

وقلتُ مسلِّماً للشيب أهلاً

بهادي المخطئينَ إلى الصوابِ.

وقال آخر:

إذا لم تتعظ بالشيب نفسي

 فما تُغني عظات الواعظينا.

 دمتم بخير

Advertisements

اترك رد