العمر الحقيقي للرجل الأردني

بقلم: فراس المالحي

اعتقدت وأنا في سن السابعة والثلاثين أنني مازلت في مرحلة يقال لها (مرحلة الشباب) وذلك بناءً على المقاييس العالمية التي اعتبرت هذه المرحلة تستمر حتى الستين من العمر ، الا أن هناك معيارًا هاماً لم يراعه واضع هذا الرقم ، معيار المكان أو البيئة .
حقيقة حاولت الهروب منها تارةً ومقاومتها تارةً اخرى ، لكنني وصلت لقناعة راسخة أن احتساب أعمار الأردنيين يختلف عن دول العالم ; فالسن يرتبط بحجم الصعوبات والعقبات والتحديات التي تواجهك .
ففي بلدي تولد العقبات منذ الولادة … فلك أن تتخيل كل مايعانيه الأب من محاولاتٍ لتأمين زوجه (بواسطة ) لكي تتمكن من الإنجاب في مستشفى حكومي أو القيام بمحاولات للاقتراض (يتحمل جمايل الناس ) لكي يستطيع أن يدخل زوجه مستشفى خاص …
باعتقادي أن كل هذه الصعوبات تجعل الطفل يرى النور تحت سماء الوطن بعمر(10) سنوات متحملاً همّ ولاده في تأمين الولادة ، وعذابات ولادته (بمستشفيات الحكومة وحتى لو ولدت بخاص ابوك رح يطلع كل قرش على جلدها ) .
ومع نعومة أظافر الطفل الأردني ، تضغط العوامل الإقتصادية والإجتماعية التي تصيب الأهل على الطفل ليصبح الطفل في الأردن صاحب (10سنوات) في الثلاثين من العمر لأنه وباختصار يكبر في كل عام 3 سنوات على الاقل .
وما أن يبلغ الطفل سناً يؤهله البدء بالتفاعل مع الحياة خارج أسوار البيت تكون العائلة أمام خيارين الأول الإبقاء عليه أسير البيت ( بحجة ان مايتعرف على رفقاء السوء والبلطجية ) أو خروج الطفل للشارع والاحتكاك المباشر في المجتمع الخارجي وفي كلا الحالتين سيكبر الطفل 3 أو4 سنوات عن كل سنة حقيقة إما بسبب مشاهدته بثاً مباشراً خلاصة مشاكل المجتمع متمثلة بحالة الوالد المسكين بعد العودة من العمل المرهق وغير المجدي(هذا اذا لقي شغل دائم) بالاضافة للمشاكل النفسية من الجلوس الدائم بالبيت لوحده، أو لأنه أصبح صاحب تجربة (خبرة شارع وماأدراك …..) .
وما أن ينتقل الطفل لمرحلة المراهقة والثانوية العامة حتى يدخل رعب مفتاح النجاة (النجاح بالتوجيهي )وكأن الثانوية في بلدنا صك الغفران لدخول الجنة فبعد (12سنة) تعب ودراسة ومصاريف من الأهل سيحكم عليك من خلال ساعة أو ساعة ونصف بها يحدد مصيرك لكل المستقبل ( يعني اذا راسك وجعك وقت الامتحان راحت عليك ) فيكبر الفتى الأردني في هذه المرحلة 5 سنوات عن كل سنة فيبلغ 18 سنة وهو فعليا يكون قد بلغ 60من العمر.

وفي آخر المراحل العمرية التي سنتناولها بهذا المقالة ،مرحلة الجامعة وحتى الوصول
بعد عمرِ طويل للقدرة على الزواج ، ففي بلدي وبعد جهدِ في النجاح بالثانوية (وكمان اتجيب معدل) ستواجه صعوبات المبالغ المترتبة عليك كطالب جامعي، مما يجعل من الشاب الأردني طالباً في النهار وعاملاً في الليل ، وبعد التخرج وانجازه بمعدلِ عالِ احياناَ ، الا ان الشاب بحاجة لفيتامين واو ( اكثر من فيتامين c في زمان كورونا ) وذلك لإيجاد فرصة عمل تؤهله للاستقرار وبناء أسرة ، (تحويش وجمعيات عشان يجمع قرشين ) ليفك بعدها بالإرتباط وطلبات العروس وأهلها، لأننا في الأردن بمجرد الإعجاب بالفتاة ومحاولة التقدم لخطبتها (لحق طلبات ) فإذا تم الزواج على خير (ولسة بحكي بسم الله ) يكون سن الشاب الأردني 24سنة …عفوا الشيخ (دخل ب 75من العمر) . طبعا بعد هذه المرحلة تتكرر المراحل السابقة فتكون قفزات العمر عادية الا أنه كلما حاول الشاب الأردني الإجتهاد والطموح وتحقيق الهدف الخاص به ارتفعت القفزات العمرية بسبب عدم وجود المناخ الذي يسمح بذلك والصعوبات الكبيرة ، ليصبح العمر الحقيقي للرجل الأردني في سن 37 لعمر 87 سنة فعلية .
بعد كل ماأوردته في هذه المقالة وقدمته كراوِ ينظر لواقع المواطن الأردني أختم قائلاً أنه لازال هناك أفرصة ، والأردني (المسكين ) قادر أن يصنع المعجزات ولايجوز أن يفقد الامل ويترك الهدف .

Advertisements

اترك رد