مقابلة خاصة مع فيليبا كاندلر، ممثلة المفوضية في العراق عن تحديات الشتاء وتداعيات فيروس كورونا

المصدر: (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين )
الإعلانات

كان العام الماضي عاماً إستثنائياً مليئًا بالتحديات للاجئين والنازحين داخلياً في العراق. فقد أدى تصاعد الأعمال العدائية في المنطقة بالتزامن مع إستمرار الإحتجاجات إلى تدهور الوضع الأمني والسياسي الذي أثّر بشكل سلبي على الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة والاستقرار. وقد أثّر ذلك أيضا على قدرة المفوضية بإيصال المساعدات إلى الأشخاص الذين تعنى بهم في بعض المواقع. علاوة على ذلك، أدى فرار أكثر من 17,000 لاجئ سوري إلى العراق، عقب العمليات العسكرية في شمال شرق سوريا في منتصف أكتوبر 2019، إلى ضغط إضافي على عمليات المفوضية تطلّب إعادة توجيه موارد كبيرة لمعالجة هذه الحالة الطارئة.

اليوم، وفيما تواجه البلاد الأشهر الأكثر بردا بالتزامن مع إنتشار جائحة كورونا والتداعيات الناجمة عنها، تواجه الأسر النازحة مخاطر كبيرة مع تأثر العديد من هذه الأسر بانعدام الأمن المادي، ومحدودية حرية التنقل، ومصادرة الوثائق، والاحتجاز، والإخلاء القسري، وزيادة خطر العنف الجنسي والجسدي. كما أعاقت الظروف الاقتصادية السيئة وصول العديد من العائلات إلى الرعاية الطبية والمأوى المناسب والضروريات الأساسية الأخرى، مما أدى في بعض الأحيان إلى لجؤهم إلى آليات التكيّف السلبية.

تعمل المفوضية بجدّ في العراق لتوفير المأوى والمياه  والصرف الصحي والمساعدات النقدية، والرعاية الصحية والتعليم ودعم سبل العيش وخدمات الحماية ، فضلاً عن المساعدة الشتوية عندما تنخفض درجات الحرارة بشكل كبير في شمال العراق.

طفل في السالمية، 2017 © Alejandro Staller

في لقائنا هذا نستعرض مع ممثلة المفوضية في العراق، فيليبا كاندلر، دور المفوضية في حماية الأسر النازحة واللاجئة وكيف تستجيب لاحتياجاتهم خلال فترات الإغلاق العام.

  • هل يمكن أن تخبرينا كيف يبدو الوضع في العراق الآن؟

يستضيف العراق أكثر من 283,557 لاجئاً ولا يزال بالبلاد أكثر من 1.2 نازح داخلياً، مع أكثر من 4.5 مليون عائد، ولا تزال غالبيتهم بحاجة إلى المساعدة. وفقًا للتقرير العام عن العمل الإنساني لعام 2021، هنالك 4.1 مليون شخص محتاج في العراق. وفي الآونة الأخيرة وبسبب جائحة كورونا والقيود والإغلاق، كان هناك تأثير كبيرعلى فرص كسب العيش للكثيرين بما في ذلك اللاجئين وطالبي اللجوء والنازحين داخلياً.

وقد ألحق هذا الوباء ضرراً بالبلد وإقتصاده وشعبه، فقد إنقطع الكثيرون عن مزاولة أعمالهم وتوقف الطلاب عن الذهاب للمدارس. وتقوم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشركاؤها بتوفير التوعية، وخدمات الحماية، والمساعدة النقدية، من بين خدمات أخرى للأشخاص المعنيين.

من المحزن أن نرى هذه الأسر الضعيفة التي فقدت مصادر كسب رزقها، تكافح لتغطية النفقات المعيشية اليومية. فعند ذهابي للمخيمات لزيارة عائلات اللاجئين، أتعجب وأتأثر عندما أرى تلك المرونة وكيف أنهم لم يتخلوا عن الأمل في مستقبل أفضل.

  • بينما تشهد البلاد الأشهر الأكثر برودة هذا الشتاء، ما هي إستعدادات المفوضية و ماذا يقدم برنامج المساعدات الشتوية للأسر المحتاجة؟

إنه الشتاء العاشر على التوالي بالنسبة للكثير من اللاجئين والنازحين. ومع ذلك، ترافقه صعوبات أكبر هذا العام بسبب التأثير الاجتماعي والاقتصادي لوباء كورونا.

تأتي معظم التدخلات ضمن برنامج الشتاء على شكل مساعدة نقدية تسمح للعائلات بأن تقرر بنفسها كيفية إنفاق الأموال على احتياجاتها الأكثر إلحاحًا خلال أشهر الشتاء الصعبة. كما تم الاستثمار بشكل ملحوظ في الإجراءات الوقائية، مثل عزل وإصلاح الملاجئ وتحسين الصرف في المخيمات.

وقامت المفوضية، في استجابتها، بالتنسيق الوثيق مع جميع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الجهات الفاعلة في المجال الإنساني من خلال الفرق العاملة المشتركة بين الوكالات، وكذلك مع السلطات الحكومية، من أجل تقديم الدعم الفعال إلى أقصى حد وتفادي ازدواجية الأنشطة والبرامج.

وقد كان برنامج المساعدة الشتوية للمفوضية هذا العام حيويًا لضمان أن أكثر من 474,000 من النازحين المستضعفين (79,000 أسرة) و187,500 لاجئ سوري (37,500 عائلة) ، بالإضافة إلى 17,500 لاجئ من جنسيات أخرى (3,500 عائلة) في العراق مجهزون جيدًا بالموارد اللازمة للبقاء على قيد الحياة في ظروف الشتاء القاسية.

  • برأيك، لماذا تعتبر المساعدة النقدية ذات أهمية كبيرة للأسر النازحة؟ وكيف تؤثر على حياتهم؟

تمكّن المساعدة النقدية الأسر من شراء ما تحتاجه، عندما تكون في أمس الحاجة إليه. خاصة” في الأوقات التي تسوء فيها الحالة الاقتصادية – أو على غرار ما يحدث حاليا مع تأثير الفيروس والعواقب الاقتصادية على الناس، ولا سيما الأشخاص الضعفاء مثل اللاجئين والنازحين الذين فقدوا سبل معيشتهم، أو الأسر التي ترأسها النساء والمسنين. ووزعت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وخلال عمليات الإغلاق مساعدات نقدية من أجل تأمين مستلزمات النظافة الصحية للأسر الضعيفة من اللاجئين والنازحين في جميع أنحاء العراق، مما ساعد على تخفيف معاناتهم وتحسين أوضاعهم.

بدأنا بتوزيع المساعدة النقدية لفصل الشتاء، والمساعدة النقدية للأسر الأكثر عوزا. بالإضافة إلى ذلك تم تقديم مساعدات إنسانية بالتعاون مع شركائنا كالغذاء والماء والمواد غير الغذائية والمأوى والرعاية الصحية والتعليم وخدمات الحماية الأخرى. هذه المساعدة والخدمات تدعم الأسر المحتاجة خلال هذه الأوقات الصعبة.

  • كيف تستجيب المفوضية في العراق للأزمة الصحية الحالية وهي تفشي COVID19 ؟ (أي تدابير وقائية تم اتخاذها لحماية الأسر اللاجئة والنازحة)

في إطار جهودها لدعم اللاجئين والنازحين وكجزء من الاستجابة لتفشي وباء كورونا، اتخذت المفوضية عدة إجراءات لرفع مستوى الوعي بين اللاجئين والمتطوعين والعاملين الصحيين وموظفينا وتم توزيع الكتيبات والإجابة على الأسئلة كما القيام بزيارات مباشرة خاصة للبيوت للتأكد من أن الناس يدركون ويعرفون كيف يحمون أنفسهم، بالإضافة للعمل مع شركائنا على تعزيز أنظمة التواصل مع اللاجئين.

يتم تعزيز خطوط المساعدة مثل مركز المعلومات العراقي (IIC )، الذي يستخدمه اللاجئون والنازحون العائدون داخليًا، وبرامج التوعية لتحديد التحديات التي يواجهها هؤلاء وضمان الإستجابة المناسبة لها. ونحن كمجتمع إنساني يمكننا تحسين حياة وظروف المعيشة للاجئين والنازحين بحيث لا يقتصر الأمر على تزويدهم بالمساعدة فحسب، بل أيضًا بالاستثمار في مستقبلهم من خلال خلق فرص وسبل عيش أفضل لهم حتى يتمكنوا من الوقوف على أقدامهم مرة أخرى.

في معظم المخيمات، تم توزيع معدات الحماية الطبية (PPE) على العيادات الصحية ومراكز التسجيل والنقاط الحدودية وكذلك على وزارة الصحة ودوائرها. تم تدريب العاملين الصحيين وتجهيزهم للتعامل مع حالات الطوارئ. وأيضا قدمنا المساعدات النقدية التي ساعدت معظم اللاجئين والأسر النازحة للحصول على المطهرات اللازمة و للوصول إلى مستلزمات النظافة الأساسية. بالإضافة إلى ذلك ، قمنا بتوزيع حزم منتجات صحية للنساء والفتيات في المخيمات.

وتم تدريب العاملين الصحيين والعاملين الطبيين في المخيمات على تعريف الحالات وتشخيصها، والاهتمام بحالات COVID-19 المشتبه بها. وأثبت التعاون مع السلطات الصحية فعاليته عندما يتعلق الأمر بتحديد الحالات المصابة وتتبع المخالطين وعزل المناطق لاحتواء الانتشار، وخاصة في المخيمات.

وقد وُضعت طرق جديدة لمواصلة ضمان توزيع المساعدة وعمليات تسجيل الأشخاص المعنيين. ويشمل ذلك التوزيع المباشر في منازلهم لتفادي التجمعات الجماعية، وتنفيذ أنشطة التسجيل عن بعد أو حد عدد الأفراد في مراكز التسجيل التي لا تزال مفتوحة. كما تم تحديد مناطق العزل داخل المخيمات للحجر الصحي في حال وصول المستشفيات العامة لقدرتها الكاملة وعدم استيعابها المزيد من الحالات.

  • كيف تختار المفوضية الفئات الأكثر ضعفاً من بين الأسر السورية اللاجئة والعراقية النازحة؟ ما هي المعايير التي يتم اتباعها؟

 يتم تقييم الأسر من خلال تقييمات الحماية المنتظمة بالتعاون مع شركاء المفوضية في مجال الحماية، وتحديد الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال اعتماد هياكل ذي أساس مجتمعي (المتطوعون ، وممثلو المجتمعات المحلية، والمنظمات المجتمعية الذين يمكن أن يحددوا هويتهم أثناء الزيارات المنزلية، أو المكالمات، أو المشاركة اليومية مع المجتمع المحلي)، وكذلك من خلال آليات الشكاوى والملاحظات (مكاتب المساعدة/نقاط الملاحظات، صناديق الشكاوى، المكالمات إلى مركز معلومات العراق، والبريد الإلكتروني الخاص بالمفوضية).

 وبما يخص التواصل مع اللاجئين، يوجد متخصصون في حماية المجتمع والعنف القائم على النوع الاجتماعي والدعم النفسي-الاجتماعي للصحة العقلية الذين يعملون مع هذه الحالات أيضًا داخل المجتمع. من خلال التقييمات، نحدد الأسر الضعيفة من خلال معرفة هيكل الأسرة، وأفراد الأسرة العاملة، ووجود ظروف خاصة، مثل حالات المرض أو كبار السن أو الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. بالإضافة إلى ذلك،  ينتخب السكان في المخيمات لجان إدارية ومتطوعون مجتمعيون للمساعدة في معالجة مخاوفهم توصيل مطالبهم وهواجسهم لفرق الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الأخرى التي تعمل على مساعدتهم ودعمهم.

  • ما هي الرسالة التي تود أن تعبر عنها نيابة عن المحتاجين في العراق؟ خاصة بالنسبة للاجئين والأسر النازحة؟

هناك إحتياجات هائلة، فاللاجئون وطالبو اللجوء والنازحون وأيضاً المجتمعات المضيفة التي استقبلتهم جميعًا يعتبرون أشخاصًا محتاجين وفقًا لخطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية. الأزمات في هذه المنطقة طويلة الأمد، ونحن نود أن نرى المزيد يعودون إلى ديارهم، ونأمل استعادة السلام والثقة والأمن بين المجتمعات. المطلوب هنا هو تأمين دعم أكبر لصمود وقوة اللاجئين والنازحين ليتحولوا من متلقين للمساعدة إلى أعضاء ناشطين في مجتمعاتهم فيساهمون في نموها وتنميتها، ممهدين الطريق نحو الإزدهار.

اترك رد