آه يا بلادي الحزينة

بقلم: آية الناصر

يا طائر المساء حلق في الأفق البعيد وعد إليَّ بالخبر عن بلادي الحزينة، عد اليَّ وحدثني عن ما يدور في حياتهم وعن ما تخفيه كل تفاصيلهم المسكينة، حدثني عن الأطفال وبلغني اخبارهم، أتراهم ينتظرون فرحة من مكان يقبع في الخيال؟ أم أن الحرب قد دمرت خيالهم؟

تلك الحرب الجاثمة، صنيعة أيدي البشر الآثمة، تلوِّن بالرماد الأسود وجه كل أمٍ ثكلى، ووجه كل أبٍ فقد للحياة المعنى، تكتب بأقبح المعاني سطوراً داخل روح الصبايا، ولا تترك للجدات أي افكارٍ براقة للحكايا، فتغدو كل قصة تُحكى قبل النوم تتضمن اسوأ النوايا، تحلق فيها الغربان السود في السماء وتجول فيها الضواري والأفاعي في كل الثنايا.

الحرب تقيم فينا عمراً غير محسوب من ايامنا، عمراً نحتاج بعده عدة اعمار كي نعود كما كنا، أو على الأقل حتى نقف على اقدامنا، حتى نستطيع أن نكمل مسيرنا، مبتوري الأطراف فاقدي معظم الحواس، مكلومين على من ضاعوا وغدر بهم الزمان وفي اللحدِّ قد غابوا.

الحرب ما كانت يوماً خياراً، ولاجزءً من إرادتنا، الحربُ فُرضت علينا من قوةٍ أكبر منا، ومن قلوب اختارت التنازل عن انسانيتها، وامتدت في طغيانها حتى عُميت بصيرتها، فأصبحت المصالح هي كل ما يحركها، وعدد الموتى بات أرقاماً نقرأها في جريدة الصباح، ولا نأبه في تصنيفها ما بين ذكر وأنثى، أو طفل وشيخ ووالد أو صفات أخرى.

ما لنا سواك يا الله، وما من جابر لقلوبنا إلا أنت، ما من مجيب لدعواتنا غيرك، وما من ميسر لأمورنا سواك، فاعفوا عنا اليوم وأزح الحزن عن بلادي واجعل كتب التاريخ حتى لا تعترف بالحرب كما تفعل قلوبنا.

Advertisements

اترك رد