لاجئ سوري ينير عقول التلاميذ بمجهود فردي

المصدر: (البيان الإلكتروني)

يقضي أبو قاسم وهو لاجئ سوري مستقر في مخيم عشوائي في محافظة المفرق، ساعات طويلة للتحضير للقاء الطلبة ومحاولة إقناعهم وجذبهم لعملية التعليم التي تحتاج بوصفه إلى جهد حثيث ومُركز من أجل الوصول إلى نتائج إيجابية، الديري المعروف بأبو قاسم رغم انه لم ينه تعليمه الجامعي إلا أنه بحسب التقييم الذي حصل له من قبل اليونيسف فإنه الشخص الأكثر تأهيلاً في ذلك المخيم من أجل تقديم دروس إضافية للطلبة.

يقول أبو قاسم: «إنني أدرسهم بشغف وحب، منذ عام 2014 تم تأسيس هذه المدرسة الصغيرة التي كانت عبارة عن خيمة فوق التراب ومن ثم أصبحت «كرفانة»، في البدايات تم دعمنا من قبل اليونيسف وبعد ذلك أصر الأهالي على أهمية استمرار هذه المدرسة الصغيرة بجهدهم وإدراكهم لفائدة التعليم ومنذ 3 سنوات توصت بنا الكنيسة المعمدانية في الزرقاء».

الاستمرار

يبين الخمسيني أبو قاسم وهو المدرس الوحيد والمؤسس لهذه المدرسة، التي أصبحت تُعرف باسم مدرسة أبو قاسم، و الآن بها مرحلتان، المرحلة الأولى والثانية، والأخيرة تبدأ من الصف الرابع إلى السابع ويقارب عدد طلاب المرحلتين 34 طالباً، يضيف: إنني أعتمد على المنهاج الأردني والمصري والسوري وأبحث دوماً عن الطرق التي بها ادرس الطلبة بالشكل الذي يحفزهم على الاستمرار، ويساعدهم على التقاط المعلومات، أدرس كل مرحلة ساعتين عبر خمسة أيام، مواد اللغة العربية والدين والرياضيات والعلوم بحسب قدرتي واستطاعتي.

رسالة أبو قاسم القادم من حماة منذ عام 2012، رسالة نبيلة تهدف إلى انتشال اللاجئين من الأمية، وعدم القدرة على الكتابة والقراءة، باعتبار أن هذا هو الطريق الأول للدخول إلى العلم بأبوابه الواسعة ،وعبر أوراق العمل المبسطة يتابع أبو قاسم التغيرات التي تحدث عليهم، وفي حال لم يأت الطالب إلى المدرسة فإنه يذهب ليسأل عنه ويشدد على أهله أهمية الحضور والمتابعة عن كثب.

ويقول: لم أكمل تعليمي، ولا أريد لهذه الأجيال الضياع، لقد هجرنا منازلنا وعشنا حالة لا توصف، وفي ليلة وضحاها انتقلنا للعيش من منازل إلى خيم ومن الحدائق إلى مكان صحراوي، هذه التحديات جميعها يجب أن تدفعنا إلى التكافل والتضامن وعمل الخير حتى نصبح اقوى، والرهان كله على هذه الأجيال التي أمامها المستقبل وقادرة على صنع المستحيل.

بحسب ابوقاسم فإن هنالك صعوبات تواجهه، أهمها التفاوت العمري بين الطلبة، أضف إلى عدم المتابعة من قبل الأهالي، وانشغال الطلبة بفكرة انهم سينخرطون بعد سنوات في سوق العمل، هذه التحديات تجعله يدرسهم بحب ويجعل علاقاته مع الطلبة علاقة مودة ،حتى يستمروا بالقدوم إلى المدرسة دون تراجع، أيضا تحدي جائحة الكورونا لقد التزمنا بجميع الاجراءات وبفضل أننا مخيم صغير ومنغلق على نفسه وبالتالي المخاوف لدينا قليلة.

ويختم قائلاً: أهم ما أعلمه في المدرسة غير تعلم الرياضيات والقراءة والكتابة والتهجئة ،هو أن تهذيب نفوس الطلبة وتعليمهم أهمية التعاون والاحترام ووجود الأخلاق بينهم، فالطلبة فعلياً بحاجة إلى إعادة توجيه، والأخلاق هي الأساس وهي القاعدة التي تمكننا من البناء عليها.

Advertisements