أحبني الله بهذا الابتلاء

بقلم: آية الناصر

     من بينِ الكثيرين أظهرَ اللهُ لي حبه الغالي، الذي من فرطَ سعادتي به يأخذني صوبَ السماء، وأخذَ واحدةً من نعمهِ العظيمةِ حتى يراني ماذا افعلُ بهذا الابتلاء، وكيفَ أقوى على الأيامِ دونَ تذمرٍ أوتأففٍ من هذا العناء، أو كيفَ أتعاملُ مع قصارِ النظرِ الذين يتصفونَ بالخبثِ والجفاء، وكيفَ أتقبلُ المشفقينَ الذينَ يظنونَ أنهم أفضلُ حالاً، ولا يدركونَ الخيرَ الموجودَ في ثنايا الابتلاء.

     أنا وُلدتُ ضريراً لا أعي معنى الألوان، والأشكالُ أطبعها في ذاكرتي كما تحسُ بها يدي، أما الوجوه، فملامحها تتمثلُ بالصورةِ المشكلةِ على أطرافِ أصابعي، الحروفُ لا أعرف كيف أرسمها، وأكتبها بطريقتي المميزة، أقرأها على شكل نقاط بارزة، وأسبَرُ غورها من خلال لمساتٍ آسرة، بينما أعتمد على السمعِ لتخزين كلِّ ما حولي.

    في صغري شعرَ والديَّ بالحزنِ على حالي، وأدركوا أني لن أكونَ عادياً ككلِ أقراني، وعرفوا أنهُ لابدَّ من اتخاذِ إجراءاتً لتربيتي تختلفُ عن كلِ أبناءِ زماني، فأعطتني أمي كلَّ وقتها وكلَّ الحبِ وأسكنتني في صدرها الحاني، ووالدي بذل الحبَ والجهدَ، وأنفقَ المالَ واستثمرَ الوقتَ حتى في أعلى المراتبِ يراني.

وأنا أدركتُ أن الله مع هذا الابتلاء بقدراتٍ أخرى قد حباني، فسعيتُ في الأرضِ كما أرادَ لي ووصاني، وبحثتُ في اعماقي عن ذلكَ الدافعِ حتى تركعَ الحياةُ عندَ أقدامي، وأمسكتُ دفةَ القيادةِ للسفينةِ بيدي، وبكلِ حواسي، وبفضلٍ من الله سَيرتُ المركبَ نحوَ الأفقِ المضيءِ أمامي، فلا فترت عزيمتي ولا هانت، ولا أنا تراجعت يوماً عن إقدامي.

الحمدلله حتى يرضى، والحمدلله بعد الرضا، الحمدلله في صباحي وفي مسائي، الحمدلله في قيامي وعند نومي، والحمدلله على كل نعمة بها حباني.

Advertisements

اترك رد