الفاعلية الإيجابية في الحياة…

بقلم: الدكتور صالح المشاعلة

علمتني الحياة مفهوما علميا عمليا جميلا ذكره (ستيفن كوفي) صاحب كتاب العادات السبع لأفضل الناس
أو لأكثر الناس فاعلية، وهو من أشهر الكتب التي تعالج القضايا الاجتماعية وتوظف السلوك الإيجابي في جميع مجالات الحياة وتعطي أمثلة إبداعية ومبتكرة للسلوكيات المتكررة…
في كتابه هذا يذكر مصفوفة يسميها “مصفوفة الأولويات” يطرح فيها أفكاره طرحا عمليا وموضوعيا ويتساءل عن كيفية تحديد الأولويات خاصة عند الناس العمليين أصحاب الأهداف الكبيرة في الحياة والذين يستثمرون أوقاتهم بمشاريع إنتاجية ناجحة….
يقسم ستيفن كوفي الأعمال إلى أربعة أقسام وهي:


1- عمل مهم وعاجل/ مثال عندك امتحان غدا الامتحان مهم لإنه من ضمن أولوياتك وعاجل أيضا بحكم أنه سيكون غدا….
2- أمر مهم وغير عاجل مثال/ إذا أردت أن تكتب خطة لحياتك فهذا أمر مهم ولكنه غير عاجل ..
3 – أمر غير مهم ولكنه عاجل مثال/ إن وصلتك رسالة من صاحبك وقال لك اتصل للضرورة لأن كثير من الناس يتصلون لأمور عادية ولكنهم يضفون عليها صبغة الاستعجال وهي غير مستعجلة …
4- غير مهم وغير عاجل/ مثال شخص ذاهب لقضاء سهرة مع أصحابه الأمر هنا غير مهم لأنه إن لم يذهب فإن الأمر عادي وهو أيضا غير عاجل لأنه غير ملزم بوقت محدد..
لكن للأسف أن معظم الناس يعيشون في العاجل من الأمور بغض النظر عن مدى أهمية هذه الأمور من عدمها..
يقول ستيفن كوفي (إن المهم وغير العاجل هو المهم) على عكس ما يعتقد الناس بأن المهم العاجل هو المهم والدليل على ذلك هذا السؤال المطروح والقائل ( لو أنني رسبت في أحد الامتحانات) نعم الأمر مهم وعاجل لكن هذه المشكلة قابلة للحل بحيث أستطيع أن أعيد الامتحان أو أغير التخصص أي هناك بدائل كثيرة وهي أقل أهمية من
(الأمر المهم وغير العاجل) مثال لو أردت أن أطور علاقتي مع أسرتي وأولادي هذا الأمر مهم ولكنه غير عاجل ولكنه ضروري جدا لاستقرار حياتي وينعكس إيجابيا علينا طيلة العمر وهذا أهم بكثير من النجاح في الامتحان……
إن الفاعلية الحقيقية هي أن يقضي الإنسان حياته في المهم وغير العاجل ومن ثم المهم العاجل…
الإنسان الذي يعرف قيمة الزمن وقيمة الوقت يستطيع أن يطور فاعليتة ويعمل بخطة عملية محددة بزمن، قابلة للقياس، ولها أهداف محددة، ومرتبطة بأدوات تنفيذ فاعلة ومقنعة خاصة إذا عرفنا أن الحياة هي مجموع أوقاتنا…
علما بأن هذه الدقائق التي تمضي هي من حياتنا …
الشخص غير الفعال في حياته هو الشخص غير الفعال في دينه، ولو سألنا أيهما أنفع ذلك الذي يقضي كل وقته في المسجد يتعبد أم ذلك الذي يؤدي ما عليه من عبادات ومن ثم يعمل في إغاثة الملهوفين أو في مجال التطوير والاختراعات والعمل الخاص والعام وهو بذلك يجمع بين الحسنين يعمل لدينه كأنه يموت غدا ويعمل لدنياه وكأنه يعيش أبدا والمطلوب هنا أن نعمل بتوازن في حياتنا بحيث نوازن مابين الدين والدينا اقتداء بنبيا الكريم
ولكم هزني ذلك الحديث الشريف الذي يأمرنا بغرس الفسيلة حتى لو قامت القيامة، إذ قال عليه الصلاة والسلام (إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها) أو كما قال صل الله عليه وسلم….
إذا الحياة ذات قيمة وخاصة عندما نوظفها لتثبيت وتجذير قيمنا ومعتقداتنا ومبادئنا، من هذا نخلص إلى أن العبادة والعمل متلازمتان يكملان بعضهما البعض…

Advertisements

اترك رد