يوم الأمس يشبه هذا اليوم

بقلم: آية الناصر
الإعلانات

يوم الأمس بالضبط كهذا اليوم، ويوم غد، لا أدري إن كان سيأتي علي يوم الغد أم لا، ولا علم لي حتى إن شمسه ستشرق من جديد علي، ولا أدري حتى إن كنت سأرى قمر هذا المساء في الأفق البعيد.

ولكن حتى لو طلع القمر وأشرقت بعده شمس اليوم التالي، فأي معنى لذلك سيكون، وأي اختلاف سيمثل ذلك في هذا المكان الرتيب البالي، فأنا أيامي متشابهة لا شيء فيها سوى دقات ساعة مغبرة كئيبة، تقول لي أن الأجل ليس ببعيد وأن ما علي سوى انتظار رحمة من الله.

أنظر للوجوه الحزينة حولي، وأدقق في تجاعيد الوجوه، وأرى خطوط الزمن على أيديهم وبشرتهم الناعمة، ومثلي أراهم قد انطفأت اللمعة في عيونهم، وغارت كل قواهم، واستسلموا لواقع الحياة المر، عاد يعنيهم إلا انتظار الموت وعلى أي شاكلة سيكون، أتراه يأتي على شكل تخثر في الدم وجلطة على القلب المسكين، أم تراه يأتي على شكل فايروس يضرب ما تبقى من هذا الجسد الوهن الحزين، أو ربما هو نوم طويل لا استيقاظ منه، تعددت الأسباب والموت واحد، والقاسم المشترك بيننا أننا سنموت وحيدين، بعيدة عنا قلوب المحبين.

 هل حقا انا اقول المحبين؟ هل أنا مجنون أم أني فقدت عقلي الرصين؟

أي محبين أولئك ناكروا المعروف، الذين اختاروا الحياة الرغيدة بعيدة عن مسؤولية عجوز دارت به الأيام ولعبت به سنون الدهر، وتركته بعد أن أعطى ما أعطى، وبذل الغالي والنفيس في سبيلهم، اشعل أصابعه مصابيح نور لهم، وعاش أيامه مرشدا على الطريق يدلهم، كان حارسا على قلوبهم من نوائب الدهر، وكان حانيا ساعياً لهم في أن يكونوا من أفضل البشر، وبعد كل هذا وكجائزةٍ من قلوبهم السوداء، وضعوه في هذه المكان، دون أمل حتى في نهاية كريمة، ولا حجة عليهم سوى عقوق الوالدين.

أولا يعلمون أنهم سيجلسون يوماً في نفس المكان و ستصيبهم نفس الكآبة والحزن المقيم، وقد يكونون وقتها من النادمين، لكن الندم في ذلك اليوم لن يكون له طائل، ولن يفيدهم فهم من قد جنوا على أنفسهم واختبار المكان الذي فيه سيموتون. 

Advertisements

اترك رد