د. النادي وأ. رهاف في ندوة “المسؤولية الجنائية لجرائم البيئة” :

مواجهة الجرائم الخضراء بالتوعية وتبادل المعلومات وتغليظ العقوبة

أكد الدكتور محمد النادي المشرف على المركز العربي للقانون الدولي الإنساني في الأمانة العامة للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر؛ أن حماية البيئة والموارد الطبيعية تتطلب نشر الوعي بأهمية الحفاظ عليها في السلم والحرب؛ وتبادل الخبرات بين الدول في مجال التشريع الخاص بهذا الشأن؛ وتجميع كافة النصوص القانونية المتناثرة في مختلف الاتفاقيات الدولية في اتفاقية واحدة تتضمن نصوصاً رادعة وعقوبات ضد المنتهكين سواء أشخاص طبيعيين أو معنويين؛ لافتاً إلى أن حماية البيئة في أوقات النزاعات المسلحة تكتسي أهمية قصوى اعتباراً للمعطيات الإحصائية التي تفيد أن ما لا يقل عن 40 % من الصراعات العنيفة على مدار الستين عاماً الماضية لها صلة بالموارد الطبيعية.
وقال “النادي” في ورقة علمية بعنوان ” حماية البيئة في ضوء القانون الدولي الإنساني والقوانين الوطنية” شارك بها في ندوة علمية نظمتها جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالشراكة مع الانتربول واللجنة الدولية للصليب الأحمر يوم 24 مارس 2021 بعنوان “المسؤولية الجنائية لجرائم البيئة”: تؤدي اللجنة الدولية للصليب الأحمر من خلال عملياتها الميدانية دوراً مهماً في توفير الحماية المباشرة لحقوق الإنسان أثناء الظروف الاستثنائية؛ ويتجلى ذلك في مجال حماية البيئة من خلال اتصالها المباشر بضحايا النزاعات المسلحة وتزويدهم بالماء الصالح للشرب ونظم الإمداد.
وأضاف تتأسس حماية البيئة والموارد الطبيعية في أوقات النزاعات المسلحة على مجموعة من الأحكام العرفية والمبادئ العامة في القانون الدولي “القانون الدولي للبيئة؛ القانون الدولي لحقوق الإنسان؛ القانون الدولي الجنائي” والقانون الإنساني الدولي نذكر منها إعلان سان بطرسبورغ لعام 1868 الذي حظر استعمال قذائف معينة في زمن الحرب؛ اتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907 المتعلقة بقوانين عرفية للحرب البرية؛ اتفاقية جنيف لعام 1949؛ اتفاقية حظر استحداث وإنتاج الأسلحة البيولوجية لسنة 1972؛ اتفاقية حظر استخدام تقنيات التغيير في البيئة لغايات عسكرية أو أية أغراض عدائية أخرى لعام 1976 وغير ذلك من الاتفاقيات.
من جهتها أكدت أ. رهاف السهلي المشرف على مركز البحوث والدراسات والمعلومات في الأمانة العامة للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر؛ أن أفضل خارطة طريق لحماية النظم الايكولوجية البرية وترميمها وتعزيز استخدامها على نحو مستدام؛ وإدارة الغابات على نحو مستدام؛ ومكافحة التصحر؛ ووقف تدهور الأراضي وعكس مساره؛ ووقف فقدان التنوّع البيولوجي؛ تكمن في الاعتراف بالأبعاد المتعددة للجريمة البيئية وتأثيرها الخطير على البيئة وأهداف التنمية المستدامة؛ والمساعدة في دعم تبادل المعلومات؛ وتنسيق الجهود بشأن التشريعات واللوائح البيئية؛ والتخفيف من حدة الفقر؛ ودعم التنمية.
وقالت “السهلي”: أثناء مشاركتها بورقة عمل بعنوان ” الوقاية من الجرائم البيئية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة” في ندوة جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية: لا بد من العمل على تشجيع السياحة البيئية كأحد أهم الحوافز الاقتصادية للحفاظ على البيئة في البلدان النامية؛ وزيادة الوعي بأهمية التنوع البيولوجي وأخطار تدهور الأراضي وفقدان الغابات؛ والاستثمار في التوسع الاستراتيجي لشبكة المناطق المحمية في المنطقة وفي ترابطها؛ بما في ذلك مناطق التنوع البيولوجي الرئيسية البرية والجبلية والخاصة بالمياه العذبة؛ واستحداث نظم تخطيط تكون أكثر مراعاة للتنوع البيولوجي؛ وتوفير خدمات النظم الإيكولوجية وتغير المناخ؛ وإعداد حسابات النظم الإيكولوجية والبرامج الإقليمية الطويلة الأجل لجمع ورصد البيانات البيئية؛ من أجل توجيه القرارات على نحو أفضل؛ بما في ذلك البناء على أوجه الترابط بين السياسات البيئية والاقتصادية والاجتماعية.
وتساءلت: هل العلاقة بين التنمية والبيئة علاقة تفاعلية تنتج عنها حماية البيئة؟ أو هي علاقة تناقضية باعتبار التنمية أصبحت من الوسائل المساهمة في استنفاذ موارد البيئة وايقاع الضرر بها؟ وقالت : تظل التنمية المستدامة نهجاً للتخطيط الاقتصادي يعزّز النمو الاقتصادي مع الحفاظ على جودة البيئة للأجيال القادمة؛ ونشير هنا إلى أن مفهومها يتعدى مجرد التوفيق بين البيئة والتنمية كونها بمعناها الواسع تشمل عدة أبعاد مترابطة اجتماعية سياسية؛ بيئية؛ اقتصادية؛ تكنولوجية؛ إدارية؛ ومن أجل استدامة التنمية لا بد من أن يكون هناك توازن وتفاعل متبادل وترابط متناغم بين هذه الأبعاد؛ ولعل أهداف التنمية المستدامة التي تعرف باسم الأهداف العالمية المستدامة SDGs دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر والجوع؛ ومكافحة مختلف صور عدم المساواة ومعالجة مشكلة تغير المناخ وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع البشر بالسلام والازدهار بحلول عام 2030.
وبينت أ. رهاف أن الجرائم الخضراء Green Crimes هي نشاط غير قانوني يشمل البيئة أو التنوع البيولوجي أو الموارد الطبيعية؛ ومن الجرائم البيئية قطع الأشجار غير المشروع؛ وصيد الأسماك؛ والتعدين وجرائم الحياة البرية؛ ولها آثار وخيمة على البيئة وتضر بصحة ورفاهية البشر ؛ وتقوض الاقتصاد مضيفة تعاني البيئة من الكثير من المشكلات التي يمكن اجمالها في نقطتين أساسيتين هما التلوث والاستنزاف؛ وتم تصنيف التجارة غير المشروعة في الحياة البرية بأنها واحدة من أكثر الأعمال غير القانونية ربحاً في العالم؛ ورابع أكبر مصدر للأرباح الإجرامية. وأرجعت وجود ثغرات في مكافحة الجرائم البيئية إلى عدة أسباب منها الافتقار إلى التعاون الوطني والدولي وتبادل المعلومات بين السلطات؛ ونقص البيانات وغياب المعرفة والوعي؛ والحواجز اللغوية والأطر القانونية المختلفة؛ وعدم مشاركة الجهات الفاعلة في تبادل المعلومات والتحليلات الخاصة بمرتكبي الجرائم البيئية.

Advertisements

اترك رد