هذا ما علمنا أبي (بكلماته الصامته)

قيِّدُ المُحتَّلُ أوصالَكِ يا مدينةَالصلاة ، غرس الأوتادَ الحديديَّة على درجاتِ عامودكِ، حائِلاً ظُّنُ بعنجهيّّتهِ الغبيَّة أن الأرواحَ المُتشرِّبَةِ عزةً وكرامةً سَتنحي وتنصاع!
وما عرف أنَّ المقدسيَّ لو غرس في كلِّ شبرٍ من جسدهِ قيداً سمت روحهُ الى العلياء رأسهُ مرفوعاً بين أراذلِ القومِ ولو أُثقلت كواهل المحتل بالعتاد والأسلحة…..
مشهدٌ يختزِلُ صراعاً أبديّاً، صراعٌ كان ولا زال على قدسيَّة هذهِ الأرض، فما القدسُ دون مسراها؟! ما أسوارُ المدينةِ العتيقةِ سوى مسجدها، وما تلكَ الساحاتِ الواسعةِ دون مُصلّيها الذين ينغرسونَ كالمآذنِ طولاً وثباتاً؟! ما القبّةُ الذهبيّةُ التي تخطِفُ الألبابَ دون تكبيراتٍ تعلو لتُزيَّن إنعكاسها عند مغيبِ الشمس وشروقها؟!
في هذهِ البقعةِ الطاهرة وبركةُ المكانِ المقدسيِّ لا نطمح سوى بركعتينِ في ساحةٍ مكتَّظةٍ دوماً بأحباب الله قبالةَ المصلى القِبلي، بإفطارٍ مع العائلةِ والصحبِ والمعارفِ في ساحاتِ الصخرة، بشراءِ الكعكِ المقدسيّ الذي لن تجدهُ إلا في مخابزِه العتيقةِ، بكوبِ قهوةٍ تحتسبهِ بهدوء عند درجاتِ العامود، مسرانا وساحاتهِ وأبوابهِ وأدراجُ القدسِ وأزِّقتها مُمتَلئِةٌ بضحكاتِ صغارنا، وأفراحِ شبابنا، وخطواتِ عجائزنا المُتثاقِلة….
هذا ما علمنا أبي (بكلماته الصامتة) التي لم نراها بأعيننا ولكنا عشناها بقلوبنا، هي نبراس حياتنا ونور طريقنا …..
القدس لنا ….

Advertisements

اترك رد